لقد اهتم بهذا العلم الشريف الكثير من أعلام العلماء، ومنهم شهاب الدين أحمد بن إسماعيل الكوراني المتوفى سنة: (893 هـ- 1487 م) ، فقد كان له العديد من المؤلفات في هذا المجال، ومن أبرزها شرحه على صحيح البخاري، والموسوم بـ (( الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري ) ).
وقد كان -رحمه الله- موسوعةً علميةً، إذ تتلمذ على عدد من أعلام عصره، في الشام ومصر والجزيرة، وأتقن عددًا من العلوم: كالقراءات والتفسير، والحديث، والفقه والأصول، والعربية، والمنطق.
لأجل هذا فإنَّ المشاركةَ في تحقيق هذا الكتاب يعدُّ إحياءً لكنوز التراث الإسلامي، ومددًا للمكتبة الحديثية خاصةً والعربية عامةً بما ينفع أهل العلم وطلابه، هذا إلى جانب تمكين الباحثين من الاطلاع على فوائد ولطائف علميةٍ كثيرةٍ.
وقد تقدمتُ إلى قسم السنة وعلومها بجامعة أم درمان الإسلامية فرع دمشق، رغبة في تحقيق قسم منه، وإسهامًا في إنجاز هذا العمل المبارك، فكان نصيبه منه الموافقة على تحقيق كتاب الصلاة.
وقد سميتُ هذا التحقيق بـ: (( الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري لشهاب الدين أحمد بن إسماعيل الكوراني(ت: 893 هـ) ، من أول كتاب الصلاة إلى أول كتاب الاستسقاء دراسةً وتحقيقًا )).
وترجع الأسباب التي دعتني لاختيار هذا الكتاب بالتحقيق أهميته التي تظهر في النقاط التالية:
* إنَّه شرحٌ لأصح كتاب بعد كتاب الله تعالى (( الجامع الصحيح ) )لأمير المؤمنين في الحديث، وأستاذ الأستاذين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري [1] .
* أنَّ صاحبه الشهاب الكوراني هو من العلماء البارزين، المتقنين لكثير من العلوم الشرعية المتنوعة، حيث رحل في طلب العلم، واشتغل بالتدريس والإفادة، وصنَف في علومٍ متنوعة، وكان محل تقدير وإعجاب من أهل عصره.
* ما تميز به هذا الشرح من قيمةٍ علميةٍ متنوعةِ المباحث، مع حُسنِ الاستفادة من المصادر التي رجع إليها المؤلف.
(1) أتى مسلم بن الحجاج إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبلَ رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله. تاريخ بغداد: أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت: ج 13/ 102.