قلتُ: القِرَانُ في الذِّكر لا يدلُّ على اتحاد الحُكم، ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ} النور: 33. فإنَّ إيتاء المال واجبٌ، والكتابة ليست واجبةٌ، والمسألة معروفة [1] ، بل الدَّالُ على عدم الوجوب ما قدَّمناه في الباب قبله، في قضيَّة عثمان.
(( وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ ) )أي: ليس له اسم سوى كنيته، وعَادَةُ أهل الحديث أنْ يقولوا في مثله: اِسمُهُ كُنْيَتُهُ [2] .
(( وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ ) )يُريدُ أنَّ كلَّ واحدٍ من محمد وأخيه يكنَّى أبا بكرٍ، لكن هذا له اسم دون ذاك.
(1) مسألة: دلالة الاقتران، قال به أبو يوسف من الحنفية، والمزني من الشافعية، وأنكره الجمهور، قالوا إن الاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم. انظر: بدائع الفوائد لابن القيم: ج 4/ 989، البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي: ج 4/ 397، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول للشوكاني: ج 1/ 413.
(2) أبو بكر بن المنكدر بن عبد الله التيمي المدني، ثقة، وكان أسن من أخيه محمد، من الرابعة، [خ م ت س] . (التقريب: ج 1/ 624/7989) .