الجماعة، وبه قال الشافعيُّ [1] ، والإمام أحمد [2] . وقول مالك: إنَّ قول ابن عبَّاس لمؤذِّنه أن يقول: (( صلُّوا في بيوتكم ) )يريد صلاة العصر [3] ، يردُّه كون الأذان للجمعة.
فإن قلتَ: كيف خاطبهم وكانوا قد حضروا، فيلزم منه أن يرجعوا إلى بيوتهم، ولا يقول به أحد.
الحميدية
[136/أ]
قلتُ: لا يلزم أن يكون خاطبهم وهم في المسجد، بل أعلم مؤذنه أن يقول ذلك إذا أذَّن، ولا حاجة/ إلى أن يقال جمعهم ليعلمهم، ولا أنَّ الخطاب للحاضرين والمراد من لم يحضر، وتعليله بكراهة الحرج عليهم في المشي والدحض صريح في ذلك.
(1) الأم: ج 1/ 155.
(2) المغني: ج 1/ 365.
(3) هكذا: (( صلاة العصر ) )في جميع النسخ، ولعلها صلاة السفر، كما ذكره ابن بطال عن ابن نافع قال: قيل لمالك: أيتخلف عن الجمعة في اليوم المطير؟، قال: ما سمعتُ، قيل له: فالحديث (( ألا صلوا في الرحال ) )قال: ذلك في السفر. شرح صحيح البخاري لابن بطال: ج 2/ 492.