والحج لا يشرع العام إلا مرة واحدة، فكذلك العمرة ورخص في ذلك آخرون منهم من أهل مكة: عطاء، وطاووس، وعكرمة، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وهو المروي عن الصحابة كعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وعائشة، لأن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرتها التي كانت مع الحجة والعمرة التي اعتمرتها من التنعيم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الحصبة التي تلي أيام منى وهي ليلة أربعة عشر من ذي الحجة، وهذا على قول الجمهور الذين يقولون لم ترفض عمرتها وإنما كانت قارنة، وأيضا ففي الصحيحين وغيرهما عن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، وهذا مع إطلاقه وعمومه فإنه يقتضي الفرق بين العمرة والحج إذ لو كانت العمرة لا تفعل في السنة إلا مرة لكانت كالحج، فكأن يقال الحج إلى الحج، وأيضا فإنه أقوال الصحابة ... [1]
وقال الصنعاني: وفي قوله العمرة إلى العمرة دليل على تكرار العمرة وأنه لا كراهة في ذلك ولا تحديد بوقت، وقالت المالكية: يكره في السنة أكثر من عمرة واحدة، واستدلوا له بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - تحمل عندهم على الوجوب أو الندب وأجيب عنه بأنه علم من أحواله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يترك الشي وهو يستحب فعله ليرفع المشقة عن الأمة وقد ندب
(1) مجموع الفتاوى (26/ 255) .