فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 562

قال القرطبي: اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده للمحرم أم لا؟ فقال مالك وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم: كل ما يعيش في البر وله فيه حياة فهو صيد البر، إن قتله المحرم وداه، وزاد أبو مجلز في ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان. الضفادع وأجناسها حرام عند أبي حنيفة ولا خلاف عن الشافعي في أنه لا يجوز أكل الضفدع. [1]

قال الشّافعي رحمه الله تعالى: قال الله عزَّ وجلَّ: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} المائدة: 96.

قال الشّافعي: والبحر: اسمٌ جامِعٌ، فَكُلُّ ما كَثُرَ ماؤه واتَّسَعَ قِيلَ: هذا بَحْرٌ.

فإن قال قائلٌ: فالبحر المعروفُ: هو البَحْرُ المالِحُ.

قيل: نعم، ويدخل فيه العَذْبُ؛ وذلك معروفٌ عند العرب.

فإن قال: فَهَلْ مِنْ دليلٍ عليه/ في كتاب الله عز وَجَلَّ؟.

قيل: نعم؛ قال الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا يَسْتَوِي البَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أجَاجٌ} / {وَمِنْ كُلِّ تَأكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا} [فاطر: 12] ففي الآية دلالتان: إحداهُما: أن البحْرَ العَذْبُ والمَالِحُ، وأن صيدَهُما مذكورٌ

(1) تفسير القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت