بالاعتكاف وكما قال عز و جل لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فأمره بتطهيره لهذه العبادات فمنعت الحائض من دخوله وقد اتفق العلماء على أنه لا يجب للطواف ما يجب للصلاة من تحريم وتحليل وقراءة وغير ذلك ولا يبطله ما يبطلها من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك ولهذا كان مقتضى تعليل من منع الحائض لحرمة المسجد أنه لا يرى الطهارة شرطا بل مقتضى قوله أنه يجوز لها ذلك عند الحاجة كما يجوز لها دخول المسجد عند الحاجة وقد أمر الله تعالى بتطهيره للطائفين و العاكفين والركع السجود والعاكف فيه لا يشترط له الطهارة ولا تجب عليه الطهارة من الحدث الأصغر باتفاق المسلمين ولو اضطرت العاكفة الحائض إلى لبثها فيه للحاجة جاز ذلك وأما الركع السجود فهم المصلون والطهارة شرط للصلاة باتفاق المسلمين والحائض لا تصلي لا قضاء ولا أداء. [1]
ثم قال: وان حاضت قبل طواف الإفاضة فعليها أن تحتبس حتى تطهر وتطوف إذا أمكن ذلك وعلى من معها أن يحتبس لأجلها إذا أمكنه ذلك ولما كانت الطرقات آمنة في زمن السلف والناس يردون مكة ويصدرون عنها في أيام العام كانت المرأة يمكنها أن تحتبس هي وذو محرمها ومكاريها حتى تطهر ثم تطوف، فكان العلماء يأمرون بذلك وربما أمروا الأمير أن يحتبس لأجل الحيض حتى يطهرن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي،
(1) مجموع الفتاوى (26/ 125) .