فلم يلزمه إعادته كما لو نفر عقيبه. ولنا: قوله عليه السلام: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» ولأنه إذا قام بعده خرج عن أن يكون وداعاً في العادة فلم يجزه، كما لو طافه قبل حل النفر، فأما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زاداً أو شيئاً لنفسه في طريقه لم يعده، لأن ذلك ليس بإقامة تخرج عن أن يكون آخر عهده بالبيت وبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم مخالفاً لهما.
مسألة: قال: فإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب، وإن بعد بعث بدم، هذا قول عطاء، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، والقريب هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، والبعيد: من بلغ مسافة القصر، نص عليه أحمد وهو قول الشافعين وكان عطاء يرى الطائف قريباً. [1]
وقال الشنقيطي: اعلم أن الطواف في الحج المفرد والقران ثلاثة أنواع: طواف القدوم، وطواف الإفاضة: وهو طواف الزيارة، وطواف الوداع. أما طواف الإفاضة فهو ركن من أركان الحج بإجماع العلماء، وأما طواف الوداع، وطواف القدوم: فقد اختلف فيهما العلماء، فذهب مالك وأصحابه، إلى أن طواف القدوم: واجب يجبر بدم، وأن طواف الوداع: سنة، ولا يلزم بتركه شيء، واستدل لوجوب القدوم بحديث عائشة وعروة
(1) المغني على مختصر الخرقي (3/ 285) .