فتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم:"ما بال دعوى الجاهلية"، وقوله:"دعوها فإنها خبيثة"_ وفي رواية:"دعوها فإنها منتنة" (1) _ تعقيبًا على تنادي الرجلين بهذين الإسمين:"المهاجرين"، و"الأنصار"مع أن هذين الإسمين من الأسماء المشروعة، الممدوحة، المحبوبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل هما من الأسماء التي جاء القرآن بتزكية وتعديل أصحابها إلا أنهما لما كانا هنا شعارًا لولاء يحمل نوعًا من العصبية: صار ذلك من فعل الجاهلية، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الدعوى منتنة كونها متضمنة لاستبدال أساس الولاء والبراء عند المسلمين ومعقده بنسبة أخرى ولو كانت شرعية ولاسم شريف، وفئةٍ كريمة، فكيف بما دون ذلك من النسب المحدثة الباطلة؟!.
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: ما ينهى من دعوى الجاهلية" (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[فهذان الاسمان:"المهاجرون"، و"الأنصار": اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة، وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل ...
وانتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار: انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب إلى القبيلة أو الأمصار ...
ثم مع هذا لما دعى كل منهما طائفته منتصرًا بها: أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك, وسماه: دعوى الجاهلية] (3) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية" (4) .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"من دعا بدعوى الجاهلية: فهو من جثا جهنم."
قال رجل: وإن صام, وصلى؟!!!.
(1) "البخاري 4/ 1861, 1863","مسلم 4/ 1998, 1999".
(2) "البخاري 3/ 1296".
(3) "اقتضاء الصراط المستقيم/71".
(4) "مسلم 1/ 99".