فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 2063

قال صلى الله عليه وسلم: وإن صام, وصلى, فادعوا بدعوى الله الذي سماكم: المسلمين, المؤمنين, عباد الله" (1) ."

ــ وعليه: فالولاء الحزبي والذي يُعقد فيه الولاء والبراء على أساس الانتماء للحزب: فيُوالى من انتمى للحزب ووالاه وإن كان في دينه دخل ودخن، وبدع ومحدثات, ويُعادى من نأى عنه وجفاه وإن كان من أتقى أهل الأرض توحيدًا واتباعًا، هذا الولاء: هو من دين الجاهلية وشرعتها، وليس من هدي الطائفة المنصورة ودينها، وهيهات.

قال شيخ الإسلام_ رحمه الله_:[ولهذا تجد قومًا كثيرين: يحبون قومًا، ويبغضون قومًا لأجل أهوآء لا يعرفون معناها، ولا دليلها بل يوالون على إطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلًا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها، ولا يعرفون لازمها، ومقتضاها.

وسبب هذا: إطلاق أقوال ليست منصوصة، وجعلها مذاهب يُدعى إليها، ويُوالى ويُعادى عليها.

وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته:"إن أصدق الكلام: كلام الله ... إلخ": فدين المسلمين: الإسلام، وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده مبني على اتباع كتاب الله، وسنة نبيه، وما اتفقت عليه الأمة، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة، وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلي الله والرسول ...

وليس لأحد أن ينصب شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلامًا يوالى ويعادى عليه غير كلام النبي صلى الله عليه وسلم, وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة: يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة, ويعادون] (2) .

(1) "صحيح ابن حبان","النسائي الكبرى 5/ 272, 6/ 412","أحمد 4/ 130, 202","الطيالسي/159","أبو يعلى 3/ 142","المعجم الكبير 3/ 289"من حديث الحارث الأشعري.

(2) "الفتاوى 20/ 164".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت