وقال_ رحمه الله_ بعد أن تحدث عن الولاءات الباطلة:[فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تتفرق, وتختلف حتى يُوالي الرجل طائفة, ويعادي أخرى بالظن والهوى, وقد برّأ الله نبيه ممن كان هكذا.
فهذا فعل أهل البدع كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين, واستحلوا دماء من خالفهم، أما أهل السنة: فهم معتصمون بحبل الله] (1) .
وقال_ كذلك_ رحمه الله_: [ومن حالف شخصًا على أن يوالي من والاه، ويعادي من عاداه: كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين بل هؤلاء من عسكر الشيطان] (2) .
ــ فالحب والبغض، والنصرة والخذلان، والموافقة والمخالفة، وغير ذلك من معاني الولاء والبراء: أساسها الذي يجب أن تدور عليها: هو ما يحبه الله ويرضاه من القيام بدينه: علمًا وعملًا، ويحرم أن تدور هذه المعاني على غير ذلك، وغير ذلك هو على التحقيق من حظوظ النفس وأهوائها.
(فتعليق الأمور من: المحبة والبغضة، والموالاة والمعاداة، والنصرة والخذلان، والموافقة والمخالفة، والرضا والغضب، والعطاء والمنع بما يخالف هذه الأصول المنزلة من عند الله ممّا هو: أخص منها أو أعم منها أو أعم من وجه وأخص من وجه ...
فالأعم: ما عليه المتفلسفة، ومن اتبعهم من ضلال المتكلمة والمتصوفة في تسويغ التدين بغير ما جاء به محمد رسول الله، وإن عظّم محمدًا صلى الله عليه وسلم وجعل دينه أفضل الأديان، وكذلك من سوغ النجاة والسعادة بعد مبعثه بغير شريعته.
والأعم من وجه والأخص من وجه: مثل الأنساب، والقبائل، والأجناس العربية، والفارسية، والرومية، والتركية أو الأمصار, والبلاد.
(1) "الفتاوى 3/ 419: 420".
(2) "الفتاوى 28/ 19: 21".