ـ فتأمّل قول الصحابي_ رضي الله عنه_:"عن أمر كان لنا نافعًا, وطواعية الله ورسوله: أنفع لنا": فالصحابي يصرح بأنهم كانوا يرون ما نههم عنه صلى الله عليه وسلم:"نافعًا", وأنه كان بهم:"رافقًا"إلا أنهم رغم ذلك تركوه يقينًا منهم_ رضي الله عنهم_ أن"المصلحة"هي طاعته صلى الله عليه وسلم, والامتثال لما جاء به مع القطع بأن أمره صلى الله عليه وسلم هو عين"المصلحة"في الدنيا, والآخرة فـ"ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو حق"وإن أدى ذلك إلى تعطيل, وإلغاء ما قد تستحسنه العقول, وتستصلحه .
وفي الأثر: أن تقديم مصلحة العمل بالنص على المصلحة الظاهرة للعقل هو ما كان عليه الصحابة_ رضي الله عنهم_ وإن جرّ ذلك ضررًا في الظاهر أو ألغى منافع حاصلة .
وفيه_ أيضًا_ أنه حيثما وجد النص: وجدت المصلحة فإن المصلحة ملازمة للنص قطعًا، فإذا لم يدرك العبد_بنظره القاصر, المحدود_"المصلحة": اتهم عقله وعاد باللائمة عليه مع أن فرضه_ أدرك المصلحة أو لم يدركها_: الطاعة أبدًا .
فَعَقْدُ أهلِ الطائفة المنصورة: ( أن كتاب الله, وسنة نبيه: لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول, ولا أبقيا لغيرهما مجالًا يعتد فيه، وأن الدين قد كمل، والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع، وما سوى ذلك: فضلال وبهتان، وإفك وخسران، وأن العاقد عليهما بكلتا يديه: مستمسك بالعروة الوثقى، محصل لكليتي الخير: دنيا, وأخرى، وما سواهما: فأحلام, وخيالات, وأوهام ) (1) .
ــ أما السعي لالتماس"المصلحة"بمخالفة الكتاب, والسنة: فهو فعل أهل الشك, والارتياب الذين ابتلوا بضعف اليقين وهو لا يشعرون, وحالهم مع هذه الشريعة كما يقول ابن القيم_ رحمه الله_:
(1) "الاعتصام1/19".