فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 2063

[ جعلوا الشريعة قاصرة لا تقومُ بمصالحَ العباد محتاجةً إلى غيرها, وسَدُّوا على نفوسِهم طُرقًا صحيحةً من طرق معرفة الحق ] (1) .

فكأنّ الذي أنزل هذه الشريعة لا يعلم أحوال الناس وما يصلح لهم, وما لا يصلح, وأن العبد_ الظلوم, الجهول_ قد أدرك"المصلحة"التي فاتت المولى سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى تعالى الله عمّا يفتريه الظالمون اهل الجهل, والهوى, والارتياب .

ولذا, كان هذا المسلك_ مسلك التماس"المصلحة"بمخالفة الكتاب, والسنة_ على التحقيق: مجاوزة من العبد لقدره, وتطاولًا لما لا يصلح له مع كونه تعديًا على مقام الألوهية, ومنازعة سمجة للرب الجليل سبحانه وتعالى إذ الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق, وهو: الأعلم بمصالحهم, وما يُصلحهم في كل زمان ومكان, فهو سبحانه: العليم بهم, وبما يصلح لهم .

* قال تعالى: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } [ سورة الملك: 14 ] .

( إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله كما أنزله الله، وكما بلغه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم: فهم؛ أولًا:"واهمون"فيما بدا لهم .

{ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى} [ النجم: 23_ 25 ] .

وهم, ثانيًا:"كافرون", فما يدّعي أحدٌ أن المصلحة فيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين, ومن أهل هذا الدين ) (2) .

(1) "الطرق الحكمية/18","إعلام الموقعين4/373: 374".

(2) "معالم في الطريق/106: 107".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت