فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 2063

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ كذلك_: [ والعمل إذ اشتمل على مصلحة ومفسدة, فإن الشارع: حكيم, فإن غلبت مصلحته على مفسدته: شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته: لم يشرعه بل نهى عنه كما قال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تَكْرَهوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شّيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمونَ } [ البقرة:216 ] ، وقال تعالى: { يَسْألونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إثْمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ للنَّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما } [البقرة:219 ] , ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك .

وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله: فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره: لم يهمله الشارع، فإنه تعالى حكيم لا يهمل مصالح الدين, ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين ] (1) .

ــ وحقيقة الحال: فإن مجرد تصور هذا القول بتقديم المصلحة على النص: كافٍ في إبطاله إذ يفتح باب المروق من الدين, والانسلاخ من أحكام الشرع على مصرعيه هذا فضلًا عن فتح باب الإحداث, والابتداع, والتحكم في الشرع بنحاتة الآراء, وزبالة الأفكار والأهوآء إذ لا يعجز كل مبطل عن القول بأنه ينشد"المصلحة"من باطله الذي جاء به وأحدثه, وقدّمه على النص .

(1) "تيسير العزيز الحميد/503".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت