فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_ في الآية السابقة: [يقول تعالى ناهيًا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها, وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين, وهو الله لا إله إلا هو] (1) .

وقد قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ انتزاعًا من لآية السابقة: [وفي هذه الآية الكريمة دليل للقاعدة الشرعية: وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها, وأن وسائل المحرم ولو كانت جائزة: تكون محرمة إذا كانت تفضي إلى الشر] (2) .

* وقال تعالى: {َوإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] .

فمع أنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالبلاغ, ودعوة الكفار بكل سبيل كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} [المائدة: 67] .

إلا أن الله تعالى نهاه عن القعود مع الكفار لتبليغهم, ودعوتهم حال خوضهم في آيات الله, واستهزائهم بها, فكانت مصلحة الإنكار عليهم بترك دعوتهم, والإعراض عنهم أعظم من مصلحة القعود معهم لتبليغهم, ودعوتهم مع خوضهم في آيات الله, واستهزائهم بها, وعدم انتهائهم عن ذلك.

قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} , فيه مسألتان, الأولى: قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} بالتكذيب, والرد, والاستهزاء: فأعرض عنهم ...

(1) "تفسير ابن كثير 2/ 165".

(2) "تفسير السعدي/173".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت