فهرس الكتاب
قال ابن القيم_ رحمه الله_:[فهذا حد من حدود الله تعالى وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبًا ...
إلى أن قال:
وليس في هذا ما يخالف نصًا, ولا قياسًا، ولا قاعدةً من قواعد الشرع, ولا إجماعًا ...
وأكثر ما فيه تأخير الحد لمصلحة راجحة إما من حاجة المسلمين إليه أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار, وتأخير الحد لعارض: أمر وردت به الشريعة كما يؤخر عن الحامل, والمرضع, وعن وقت الحر, والبرد, والمرض, فهذا تأخير لمصلحة المحدود, فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى] (1) .
ــ فدلت تلك النصوص التي سبقت معنا على وجوب الموازنة بين المصالح بعضها بعضًا أو بين المصالح والمفاسد عند إنزال الأحكام الشرعية في الواقع, وأن هذه"الموازنة"ممّا يَأمر به الشرع, ويحث عليه تحقيقًا لأعظم المصالح, ودفعًا لأعظم المفاسد, وهو ما قرره, ونص عليه أئمة المحققين.
ــ ولشيخ الإسلام ابن تيمية هنا فصل جامع, طويل ننقل أكثره للأهمية, قال_ رحمه الله_:
[الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها, وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين, وشر الشرين, وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما, فنقول:
قد أمر الله ورسوله بأفعال واجبة, ومستحبة_ وإن كان الواجب: مستحبًا وزيادة_, ونهى عن أفعال محرمة أو مكروهة، والدين: هو طاعته, وطاعة رسوله، وهو: الدين, والتقوى, والبر, والعمل الصالح, والشرعة, والمنهاج_ وإن كان بين هذه الأسماء فروق_، وكذلك حَمَدَ أفعالًا هي الحسنات ووعد عليها، وذم أفعالًا هي السيئات, وأوعد عليها ...
(1) "إعلام الموقعين 3/ 8:", ومسألة عدم قطع الأيدي في الغزو: مسألة خلافية, انظر في ذلك:"تفسير القرطبي 6/ 171","تحفة الأحوذي 5/ 11", وغيرهما.