فهرس الكتاب
وقال في المتعارض: {يَسْألونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فيهما إثْمٌ كبيرٌ وَمَنافِعُ للنَّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما} , وقال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تَكْرَهوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمونَ} ...
ونقول: إذا ثبت أن الحسنات لها منافع وإن كانت واجبة: كان في تركها مضار، والسيئات فيها مضار، وفي المكروه بعض حسنات, فالتعارض:
إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما: فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما: فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما.
وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما بل فعل الحسنة: مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة: مستلزم لترك الحسنة, فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة, ومضرة السيئة.
فالأول: كالواجب والمستحب، وكفرض العين وفرض الكفاية مثل تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع.
والثاني: كتقديم نفقة الأهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين, وتقديم نفقة الوالدين عليه كما في الحديث الصحيح:"أي العمل أفضل؟."
قال: الصلاة على مواقيتها.
قلت: ثم أي؟.
قال: ثم بر الوالدين.
قلت: ثم أي؟.
قال: ثم الجهاد في سبيل الله" (1) ."
وتقديم الجهاد على الحج كما في الكتاب والسنة متعين على متعين, ومستحب على مستحب، وتقديم قراءة القرآن على الذكر إذا استويا في عمل القلب واللسان, وتقديم الصلاة عليهما إذا شاركتهما في عمل القلب، وإلا: فقد يترجح الذكر بالفهم والوجل على القراءة التي لا تجاوز الحناجر، وهذا باب واسع.
(1) متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_.