فهرس الكتاب
إذا عرف هذا, فحقيقة السؤال: هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي: إما محرمة أو مكروهة أو مباحة: قربة, وعبادة, وطاعة، وطريقة إلى الله يَدعو بها إلى الله، ويُتوّب العاصين، ويُرشد به الغاوين، ويَهدي به الضالين .
ومن المعلوم أن الدين له أصلان: فلا دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله, والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله، وشرعوا دينًا لم يأذن به الله .
ولو سُئل العالِم عمن يعدو بين جبلين: هل يباح له ذلك ؟, قال: نعم، فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة؛ قال: إنّ فعله على هذا الوجه: حرامٌ منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا قتل .
ولو سُئل عن: كشف الرأس، ولبس الإزار، والرداء: أفتى أن هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام كما يحرم الحاج؛ قال: إن هذا حرام منكر .
ولو سُئل عمن يقوم في الشمس؛ قال: هذا جائز, فإذا قيل: إنه يفعله على وجه العبادة؛ قال: هذا منكر كما روى البخاري عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائمًا في الشمس, فقال: من هذا ؟ ."
قالوا: هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مروه: فليتكلم، وليجلس، وليستظل, وليتم صومه" (1) ."
فهذا لو فعله لراحة أو غرض مباح: لم يُنه عنه لكن لما فعله على وجه العبادة: نهي عنه .
(1) "البخاري6/2465".