فهرس الكتاب
وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت: لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة كما كانوا يفعلون في الجاهلية: كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف، فنهوا عن ذلك كما قال تعالى: { ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } : فبين سبحانه أن هذا ليس ببر، وإن لم يكن حرامًا، فمن فعله على وجه البر والتقرب إلى الله: كان عاصيًا، مذمومًا، مبتدعًا، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن العاصي يعلم أنه عاص: فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة: فلا يتوب .
ولهذا من حضر السماع للعب, واللهو: لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب .
وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى: فإنه يتخذه دينًا، وإذا نهى عنه: كان كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحُرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه: فهؤلاء ضُلاّل باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إنّ اتخاذ هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى أمر مباح بل من جعل هذا دينًا, وطريقًا إلى الله تعالى: فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين، ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته: كان جاهلًا, متكلمًا في الدين بلا علم .
فالسؤال عن مثل هذا أن يقال: هل ما يفعله هؤلاء طريق, وقربة, وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا؟, وهل يثابون على ذلك أم لا ؟ .
وإذا لم يكن هذا قربة, وطاعة, وعبادة لله، ففعلوه على أنه قربة, وطاعة, وعبادة, وطريق إلى الله تعالى, هل يحل لهم هذا الاعتقاد ؟, وهذا العمل على هذا الوجه ؟ .