فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2063

وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالِم المتبع للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: إن هذا من القرب, والطاعات, وأنه من أنواع العبادات، وأنه من سبيل الله تعالى, وطريقه الذي يدعو به هؤلاء إليه، ولا أنه ممّا أمر الله تعالى به عباده: لا أمر إيجاب، ولا أمر استحباب، وما لم يكن من الواجبات, والمستحبات: فليس هو محمودًا، ولا حسنة، ولا طاعة، ولا عبادة، باتفاق المسلمين .

فمن فعل ما ليس بواجب, ولا مستحب على أنه من جنس الواجب أو المستحب: فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه: حرام بلا ريب .

لا سيما كثير من هؤلاء الذين يتخذون هذا السماع المحدث طريقًا يقدمونه على سماع القرآن, وجدًا, وذوقًا, وربما قدموه عليه اعتقادًا، فتجدهم يسمعون القرآن بقلوب لاهية، وألسن لاغية، وحركات مضطربة، وأصوات لا تقبل عليه قلوبهم، ولا ترتاح إليه نفوسهم، فإذا سمعوا المكاء, والتصدية: أصغت القلوب، واتصل المحبوب بالمحب، وخشعت الأصوات، وسكنت الحركات، فلا سعلة، ولا عطاس، ولا لغط، ولا صياح، وإن قرؤوا شيئًا من القرآن أو سمعوه: كان على وجه التكلف والسخرة كما (1) يسمع الإنسان ما لا حاجة له به، ولا فائدة له فيه حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطان: أحبوا ذلك، وأقبلوا عليه، وعكفت أرواحهم عليه .

فهؤلاء: جند الشيطان، وأعداء الرحمن، وهم يظنون أنهم من أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين, فإن المؤمن: يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغض الله تعالى، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء: يحبون ما أبغض الله، ويبغضون ما أحب الله، ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه, ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان .

(1) في المطبوع"لا"والسياق يقتضي حذفها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت