فهرس الكتاب
وكلمّا بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمنين: قربوا من أعداء الله ورسوله، وجند الشيطان, ففيهم من يطير في الهواء والشيطان طائر به، ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه تصرعهم، وفيهم من يحضر طعامًا، وإدامًا, ويملأ الإبريق من الهواء والشياطين فعلت ذلك .
فيحسب الجاهلون أن هذه من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من جنس أحوال الكهنة, والسحرة, وأمثالهم من الشياطين، ومن يميز بين الأحوال الرحمانية, والنفسانية, والشيطانية: لا يشتبه عليه الحق بالباطل .
وبالله التوفيق، والله أعلم, وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ] (1) .
ــ ومن أهم ما يستفاد من هذه الفتوى الهامة لشيخ الإسلام ابن تيمية: هو أن تحقق الغاية الشرعية التي يسعى لها العبد من وراء عمل ما: لا يعني_ ألبتة_ شرعية هذا العمل إذ الغاية في شرع الله, ودينه: لا تبرر الوسيلة, فكما دل الدليل على شرعية الغاية: لا بد_ أيضًا_ أن يدل الدليل على شرعية العمل الذي نسعى من خلاله لإدراك هذه الغاية, والذي شَرع لنا الغاية: لم ينس أن يشرّع لنا وسيلة تحقيق هذه الغاية, فنحن مُتعبّدون بوسائل الغايات كما أننا مُتعبّدون بالغايات نفسها, والتعبّد: هو الوقوف عند حدود الأمر, والنهي, ولذا: كانت الغايات الشرعية لا يُوصل إليها إلا بوسائل شرعية, هذا حكم الشرع (2) .
وإطلاق الوسائل من قيد الشرعية اكتفاءً بشرعية المقصد, والغاية: خروجٌ ظاهر من عُهدة التكليف, وخلعٌ لربقة الاتباع, وفتح لباب"الهوى"على مصرعَيْه ليلج منه"الباطل"أعظم ما كان مع تزيين الشيطان للعبد أنه يُحسن صنعًا ! .
قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [ الشيطان يزين المباح في أول مرتبة ثم يجرّ إلى الجناح؛ فتلمحوا المآل, وافهموا الحال .
(1) "الفتاوى11/620: 635".
(2) وكل ما لم يقم دليل على عدم جوازه: فهو مشروع .