فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2063

وربما أراكم الغاية الصالحة وكان في الطريق إليها نوع مخالفة؛ فيكفي الاعتبار في تلك الحال بأبيكم: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى } .

إنما تأمّل آدم الغاية_ وهي الخلد_, ولكنه غلط في الطريق, وهذا من مصايد إبليس التي يتصيّد بها العلماء؛ يتأولون لعواقب المصالح: فيستعجلون ضرر المفاسد ] (1) .

ــ ومن المجمع عليه, المقطوع به, المعلوم من الدين بالضرورة: أن النيّة_ مهما بلغ إخلاص صاحبها_ لا تؤثر في العمل غير المشروع: فتجعله مشروعًا, متقربًا به عند الله سبحانه وتعالى .

قال أبو حامد الغزالي_ رحمه الله_: [ اعلم أن الأعمال وإن انقسمت أقسامًا كثيرة من فعل وقول, وحركة وسكون, وجلب ودفع, وفِكْر وذِكْر, وغير ذلك ممّا لا يتصور إحصاؤه واستقصاؤه، فهى ثلاثة أقسام: معاص, وطاعات, ومباحات .

القسم الأول: المعاصي، وهى لا تتغير عن موضوعها بالنيّة، فلا ينبغي أن يَفهم الجاهل ذلك من عموم قوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيّات": فيظن أن المعصية تنقلب طاعة بالنيّة، كالذي يغتاب إنسانًا مراعاة لقلب غيره أو يُطعم فقيرًا من مال غيره أو يبني مدرسة أو مسجدًا أو رباطًا بمال حرام، وقصده الخير .

فهذا كله: جهل، والنية لا تؤثر في إخراجه عن كونه ظلمًا, وعدوانًا, ومعصية بل قصده الخير بالشر_ على خلاف مقتضى الشرع_: شرٌ آخر، فإن عرفه: فهو معاند للشرع، وإن جهله: فهو عاصٍ بجهله إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم .

والخيرات إنما يُعرف كونها خيرات بالشرع، فكيف يمكن أن يكون الشر خيرًا ؟!: هيهات بل المروِّج لذلك على القلب: خفيّ الشهوة, وباطن الهوى ...

إلى أن قال:

والمقصود أن من قصد الخير بمعصية عن جهل: فهو غير معذور إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعدُ مهلة للتعلم، وقد قال الله تعالى: { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ...

إلى أن قال:

(1) "صيد الخاطر/80".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت