فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 2063

أحدها: أن الأفعال, والتروك من حيث هي أفعال أو تروك: متماثلة عقلًا بالنسبة إلى ما يُقصد بها إذ لا تحسين للعقل, ولا تقبيح, فإذا جاء الشارع بتعيين أحد المتماثلين للمصلحة, وتعيين الآخر للمفسدة: فقد بيّن الوجه الذي منه تحصل المصلحة: فأمر به أو أذن فيه, وبيّن الوجه الذي به تحصل المفسدة: فنهي عنه رحمةً بالعباد, فإذا قصد المكلف عين ما قصده الشارع بالإذن: فقد قصد وجه المصلحة على أتم وجوهه, فهو جدير بأن تحصل له .

وإن قصد غير ما قصده الشارع_ وذلك إنما يكون في الغالب لتوهم أن المصلحة فيما قصد لأن العاقل لا يقصد وجه المفسدة كفاحًا_: فقد جعل ما قصد الشارع مهملَ الاعتبار, وما أهمل الشارع مقصودًا, معتبرًا, وذلك: مضادة للشريعة ظاهرة .

والثاني: أن حاصل هذا القصد يرجع إلى أن ما رآه الشارع حسنًا: فهو عند هذا القاصد ليس بحسن, وما لم يره الشارع حسنًا: فهو عنده حسن, وهذه: مضادة أيضًا .

والثالث: أن الله تعالى يقول: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى سبيل المؤمنين نوله ما تولى } , الآية, وقال عمر بن عبد العزيز:"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا الأخذ بها: تصديق لكتاب الله, واستكمال لطاعة الله, وقوة على دين الله, من عمل بها: مهتد, ومن استنصر بها: منصور, ومن خالفها: اتبع غير سبيل المؤمنين, وولاه الله ما تولى, وأصلاه جهنم وساءت مصير".

والأخذ في خلاف مآخذ الشارع من حيث القصد إلى تحصيل المصلحة أو درء المفسدة: مشاقة ظاهرة . والرابع: أن الآخذ بالمشروع من حيث لم يقصد به الشارع ذلك القصد: آخذٌ في غير مشروع حقيقة لأن الشارع إنما شرعه لأمر معلوم بالفرض, فإذا أخذ بالقصد إلى غير ذلك الأمر المعلوم: فلم يأت بذلك المشروع أصلًا, وإذا لم يأت به: ناقضَ الشارع في ذلك الأخذ من حيث صار كالفاعل لغير ما أمر به, والتارك لما أمر به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت