* وقال تعالى عن يوسف عليه السلام أنه قال: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_:[ اعلم أرشدك الله لطاعته: أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين كما قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .
فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته: فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة كما قال تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون} [ التوبة: 17 ] .
فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة: أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه من الخالدين في النار: عرفت أن أهمّ ما عليك: معرفة ذلك لعل الله أن يُخلصك من هذه الشبكة ، وهي الشرك بالله ] (1) .
ــ فتحقيق التوحيد: هو أساس صحة الأعمال, وأساس قبولها, وهو الأصل الذي يُبنى عليه غيرُه, ولذ: فهو أعظم, وأهم, وأول المصالح التي يجب تحصيلها, والحفاظ عليها قبل السعي لتحقيق, وتحصيل غيره من المصالح:
(1) "الدرر السنية2/23".