فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 2063

* عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_, يقول: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن, قال له:"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب, فليكن أول ما تدعوهم: إلى أن يوحدوا الله تعالى, فإذا عرفوا ذلك, فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم, فإذا صلوا: فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم, فإذا أقروا بذلك: فخذ منهم, وتوق كرائم أموال الناس" (1) .

فدلّ قوله صلى الله عليه وسلم:"فليكن أول ما تدعوهم: إلى أن يوحدوا الله تعالى": على أن تحقيق التوحيد: أول, وأهم, وأعظم المصالح التي يجب تحصيلها, والقيام بها .

ودلّ الحديث على أن التوحيد: هو الأساس, والأصل الذي يقوم عليه غيره من الأعمال, وفيه: أن سائر أعمال الإسلام: فرع بالنسبة للتوحيد, فعلم أنه أس جميع المصالح, ورأسها, وأساسها .

وقد ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مباني الإسلام, وفرائضه العينية كفرع للتوحيد: فكيف بما دون ذلك من فروض الكفايات أو المستحبات ؟! .

قال محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_: [ فتدبر هذا, وأرعه سمعك, وأحضر قلبك إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يدعوهم إلى الصلوات الخمس إلا إن استجابوا للتوحيد ] (2) .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_: [ فيه دليل على أن التوحيد_الذي هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له, وترك عبادة ما سواه_: هو أول واجب, ولهذا كان أول ما دعت إليه الرسل عليهم السلام] (3) .

(1) "البخاري6/2685","مسلم1/51".

(2) "تاريخ نجد/455".

(3) "فتح المجيد/84".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت