وقد قال محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_ كذلك_: [ اعلم_ رحمك الله تعالى_:أن أول ما فرض الله على ابن آدم: الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل: 36 ] ] (1) .
ــ فتحقيق التوحيد, وإقامته عند أهل الطائفة المنصورة: أصلح المصالح, وأعلاها, والتفريط فيه, وتضييعه بالتلبس بضده_ وهو الشرك_: أفسد المفاسد, وأشدها, وأعظمها .
ولذا, كانت مصلحة تحقيق التوحيد: خارجة تمامًا عن نطاق قاعدة الموازنات التي سبق الحديث عنها بين المصالح بعضها بعضًا أو بين المصالح والمفاسد إذ ليس هناك على الإطلاق مصلحة أعظم من مصلحة تحقيق التوحيد لتقدم عليه بل ليس هناك مصلحة تدانيه أو تقترب منه فضلًا عن أن تكون هناك مصلحة تجاوزه, وتتقدم عليه كما أنه ليس هناك مفسدة أعظم, وأشد من مفسدة تضييع التوحيد, والتفريط فيه بالتلبس بضده من الشرك .
فتحقيق التوحيد: أعظم مصالح الدعوة بإطلاق كما أن تضييعه, والتفريط فيه: أفسد المفاسد بإطلاق .
ولله درّ القائل:
ما لم يكُ التوحيد أصلًا راسخًا للعابدين فكلّ فرعٍ فاسدُ
أرأيت بنيانًا تطاول أهله في رفعه و الأسُّ هارٍ هامِدُ
* وقد قال تعالى آمرًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين } [ يوسف: 108 ] .
فأمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه حال خلوصه, من الشرك, وتبرئه منه, ومن أهله .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ سبيله: أي طريقته, ومسلكه, وسنته, وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان, هو وكل من اتبعه: يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة, ويقين, وبرهان: عقلي, وشرعي .
(1) "الدرر السنية1/161".