فهرس الكتاب
وقوله: { وسبحان الله } , أي: وأنزه الله, وأجله, وأعظمه, وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علوًا كبيرًا] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { وسبحان الله وما أنا من المشركين } :
[ أي: قل يا محمد: سبحان الله, وما أنا من المشركين الذين يتخذون من دون الله أندادًا ] (2) .
فالداعية مأمور_ تحقيقًا لمصلحة الدعوة_ أن يدعو إلى الله حال كونه منزهًا اللهَ سبحانه وتعالى أن يدعو إليه بشرك إذ الشرك ليس من وسائل الدعوة إلى الله, كيف, والدعوة إلى الله: هي_ أساسًا_ الدعوة إلى توحيده سبحانه وتعالى ؟!!! .
بل الداعية مأمور بأن يتبرىء من الشرك, وأهله أظهر ما يكون التبرؤ, وأوضحه حال دعوته إلى الله سبحانه وتعالى .
ومن يزعم الدعوة إلى الله مع تلبسه في دعوته بالشرك: فهو جامع بين نقيضين ينقض من جهة ما يبرمه من الجهة الأخرى, وهو على التحقيق: داعية إلى أي شيء إلا أن يكون إلى الله سبحانه وتعالى .
وما أجلى, وأبين قول الإمام ابن جرير الطبري هنا حيث قال_ رحمه الله_ في تفسيره للآية السابقة:
[ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قل } يا محمد: { هذه } الدعوة التي أدعو إليها, والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله, وإخلاص العبادة له دون الآلهة, والأوثان, والانتهاء إلى طاعته, وترك معصيته: { سبيلي } , وطريقتي, ودعوتي: { أدعو إلى الله } وحده لا شريك له { على بصيرة} بذلك, ويقين علم مني به { أنا و } يدعو إليه على بصيرة_ أيضًا_ { من اتبعني } , وصدقني, وآمن بي .
{ وسبحان الله } , يقول له تعالى ذكره: وقل تنزيهًا لله, وتعظيمًا له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه .
(1) "تفسير ابن كثير2/497".
(2) "تفسير القرطبي9/274".