فهرس الكتاب
{ وما أنا من المشركين } , يقول: وأنا بريء من أهل الشرك به؛ لست منهم, ولا هم مني ] (1) .
وقد قال القرطبي_ رحمه الله_ في قوله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وداعيًا إلى الله } , قال: [ { وداعيًا إلى الله } , الدعاء إلى الله: هو تبليغ التوحيد, والأخذ به, ومكافحة الكفرة ] (2) .
ــ ولذا, كانت الدعوة لتحقيق التوحيد: مادة القرآن, وأساسه( بل كل سورة في القرآن: فهي متضمنة لنوعي التوحيد, شاهدة به، داعية إليه؛ فإن القرآن:
إما خبر عن الله, وأسمائه, وصفاته, وأفعاله، فهو: التوحيد العلمي الخبري .
وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه, فهو: التوحيد الإرادي الطلبي .
وإما أمر ونهي، فهي: حقوق التوحيد, ومكملاته .
وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة, فهو: جزاء توحيده.
وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال, وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو: خبر عمّن خرج عن حكم التوحيد .
فالقرآن كله في التوحيد, وحقوقه, وجزائه، وفي شأن الشرك, وأهله, وجزائهم ) (3) .
ــ فتبين_ بالإضافة لما سبق تقريره_ أن أساس الدعوة, وأصلها التي تقوم عليه: هو التوحيد, فكان تنازل الدعوة عن تحقيق التوحيد, والحفاظ عليه تحصيلًا لمصلحة ما للدعوة أو دفعًا لمفسدة ما عنها: هو تنازل من الدعوة عن نفسها بالكلية, ومثال ذلك: مثال من يقوم بنقب أساس بيته, وخلعه تحصيلًا لمصلحة ما للبيت أو دفعًا لمفسدة ما عنه !!! .
* وتأمّل قوله تعالى: { والفتنة أكبر من القتل } .
* وقال تعالى: { والفتنة أشد من القتل } .
(1) "تفسير الطبري13/79: 80".
(2) "تفسير القرطبي14/200".
(3) "مدارج السالكين3/449", وانظر:"شرح الطحاوية/88","فتح المجيد/11: 12".