فهرس الكتاب
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قال أبو العالية, ومجاهد, وسعيد بن جبير, وعكرمة, والحسن, وقتادة, والضحاك, والربيع بن أنس: الشرك أشد من القتل ] (1) .
فجعل الله سبحانه وتعالى مفسدة الشرك, والكفر: أعظم من مفسدة القتل والتي هي أعظم, وأشد ما تستقبحه النفوس, وتستبشعه .
قال الشيخ سليمان بن سحمان_ رحمه الله_:[ فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام: يُفضي إلى القتال, والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والإلفه إلاَّ على حاكم الطاغوت: فهو كافر, عدو لله, ولجميع الرُسل، فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قُريش الذين يعتقدون أن الصواب: ما عليه آباؤهم دون ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم .
المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت: كُفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال: { والفتنة أكبر من القتل } [ البقرة:217 ] ، وقال: { والفتنة أشد من القتل } [ البقرة: 191 ] .
والفتنة: هي الكُفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا: لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض: طاغوتًا يَحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بَعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ] (2) .
* وقال تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [ الكافرون: 1_6 ] .
ـ وقد ورد في سبب نزول هذه السورة:
* عن ابن عباس_ رضي الله عنه_:"إن قريشًا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالًا, فيكون أغنى رجل بمكة, ويزوجوه ما أراد من النساء, ويطئوا عقبه, فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد, وكف عن شتم آلهتنا, فلا تذكرها بسوء, فإن لم تفعل, فإنا نعرض عليك خصلة واحدة, فهي لك ولنا فيها صلاح ."
قال: ما هي ؟ .
(1) "تفسير ابن كثير1/228".
(2) "الدرر السنية10/509: 511".