فهرس الكتاب
قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات, والعزى, ونعبد إلهك سنة .
قال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي .
فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: { قل يا أيها الكافرون ... } : السورة, وأنزل الله: { قل أفغير ألله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } _ إلى قوله_: { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } " (1) ."
فلا تفريط, ولا مساومة_ ألبتة_ في قضية التوحيد بإفراد الله وحده بالعبادة في أي صورة من صورها: الظاهرة أو الباطنة في أي زمان أو مكان إذ هي قضية مطلقة أبدًا .
ـ وليس أسوأ من هذه القسمة الزمانية التي عرضها كفار قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم غير تلك القسمة المكانية التي يُعبد الله تعالى فيها بمكان دون آخر بصرف بعض أنواع العبادة_ كالحكم, والتحاكم, والطاعة التي هي حقيقة معنى العبادة_ لغير الله سبحانه وتعالى وفقًا لحدود مرسومة جاد الطاغوت بوضعها وسارع أقوام لامتثالها تحقيقًا لمصلحة الدعوة_ زعموا_ !!!, ولله في خلقه شؤون .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ هذه السورة: سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون, وهي: آمرة بالإخلاص فيه, فقوله: { قل يا أيها الكافرون } : يشمل كل كافر على وجه الأرض ولكن المواجهون بهذا الخطاب: هم كفار قريش, وقيل: إنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة, ويعبدون معبوده سنة: فأنزل الله هذه السورة وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها: أن يتبرأ من دينهم بالكلية, فقال: { لا أعبد ما تعبدون } : يعني من الأصنام والأنداد, { ولا أنتم عابدون ما أعبد } , وهو: الله وحده لا شريك له فـ"ما"ههنا بمعنى: من .
(1) "تفسير الطبري30/331".