فهرس الكتاب
قال: { ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد } , أي: ولا أعبد عبادتكم, أي: لا أسلكها, ولا أقتدي بها, وإنما: أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه, ولهذا قال: { ولا أنتم عابدون ما أعبد } , أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم كما قال: { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } .
فتبرأ منهم في جميع ماهم فيه؛ فإن العابد لا بد له من معبود يعبده, وعبادة يسلكها إليه, فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله بما شرعه, ولهذا كانت كلمة الإسلام: لا إله إلا الله, محمد رسول الله, أي: لا معبود إلا الله, ولا طريق إليه إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
والمشركون يعبدون الله عبادة: لم يأذن بها الله, ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: { لكم دينكم ولي دين } كما قال تعالى: { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممّا أعمل وأنا بريء ممّا تعملون} , وقال: { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } ] (1) .
ـ وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذه السورة بأنها:"براءة من الشرك".
* فعن نوفل الأشجعي_ رضي الله عنه_ أنه أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم, فقال:"يا رسول الله, علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي ."
قال صلى الله عليه وسلم: أقرأ: قل يا أيها الكافرون, فإنها براءة من الشرك" (2) ."
ـ ومن حديث محمد بن كعب القرظي أن قريشًا أرسلت عتبة بن ربيعة_ وهو من ساداتها_ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأتاه, فقال له:
(1) "تفسير ابن كثير4/561"
(2) "صحيح ابن حبان3/70, 12/335, 354","المستدرك1/754, 2/587","الترمذي5/474","أبو داود4/313","النسائي6/200, 524","مصنف ابن أبي شيبة5/323, 6/38, 39","الدارمي2/551", والحديث صححه الحاكم, وله شواهد, انظر:"مجمع الزوائد10/121","تفسير ابن كثير4/561".