فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 2063

"يا ابن أخي, إنك منا حيث علمت من السلطة في العشيرة, والمكان في النسب, وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم: فرّقت به جماعتهم, وسفّهت به أحلامهم, وعبت به آلهتهم ودينهم, وكفّرت به من مضى من آبائهم, فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها, لعلك تقبل منها بعضها ."

قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد, أسمع .

قال: يا ابن اخي, إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا: جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا .

وإن كنت تريد به شرفًا: سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك .

وإن كنت تريد به ملكًا: ملكناك علينا .

وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك: طلبنا لك الأطباء, وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه .

حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه, قال: أفرغت يا أبا الوليد ؟ .

قال: نعم .

قال: فاستمع مني .

قال: أفعل .

قال: بسم الله الرحمن الرحيم: { حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون بشيرًا ونذيرًا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون } .

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهو يقرؤها عليه, فلما سمع عتبة: أنصت لها, وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت, فأنت وذاك ..." (1) "

(1) "سيرة ابن هشام2/130: 131", وهو مرسل حسن, وله شاهد موصول من حديث جابر بن عبد الله, وهو في:"مصنف ابن أبي شيبة7/330: 331","مسند عبد بن حميد/337","دلائل النبوة للأصبهاني/194: 195", وانظر:"مجمع الزوائد6/20","تفسير ابن كثير4/91: 92".

وقد روى ابن إسحاق نحو هذا الحديث عن ابن عباس_ رضي الله عنه_, فقال: حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير, وعن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس_ رضي الله عنهما_, قال:"اجتمع نفر من قريش: عتبة بن ربيعة, وشيبة بن ربيعة, وأبو سفيان..."ثم ساق الحديث بنحو ممّا سبق, انظر:"سيرة ابن هشام2/132: 132".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت