ـ وفي هذا القِران بين العلم والجهاد: دلالة واضحة على أن قيام الدين بهما معًا لا بأحدهما دون الآخر .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وإنما جُعل طلب العلم من سبيل الله لأن به قوام الإسلام كما أن قوامه بالجهاد, فقوام الدين: بالعلم والجهاد ... ] (1) .
* وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن إسحاق بن عبد الله, قال:
"أقرب الناس من درجة النبوة: أهل العلم, وأهل الجهاد، قال: فأما أهل العلم: فدلّوا الناس علي ما جاءت به الرسل، وأما أهل الجهاد: فجاهدوا على ما جاءت به الرسل" (2) .
* وعن الإمام العلم سفيان بن عيينة_ رحمه الله_ قال:"تدرون ما مثل الجهل, والعلم ؟, مثل: دار الكفر, ودار الإسلام، فإن ترك أهل الإسلام الجهادَ: جاء أهل الكفر, فأخذوا الإسلام، وإن ترك الناس العلمَ: صار الناس جهّالًا" (3) .
ـ فالإسلام: دين الحق لا يقوم إلا على ساقين: علم, وجهاد, لا يقوم الإسلام على ساق واحدة أبدًا, فإذا اختل أحدهما: اضطرب حبله, وفسد نظامه, وتمكن منه أعداؤه يفعلون به ما يشاؤون, ( فإن قوام الدين: بالكتاب الهادي, والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى ) (4) .
* قال تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز } [ الحديد: 25 ] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ ولن يقوم الدين إلا بالكتاب, والميزان, والحديد: كتاب يهدي به, وحديد ينصره كما قال تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا ... } الآية .
فالكتاب: به يقوم العلم والدين، والميزان: به تقوم الحقوق في العقود المالية والقبوض، والحديد: به تقوم الحدود ] (5) .
(1) "مفتاح دار السعادة 1/ 70".
(2) "الفقيه والمتفقِّه1/35".
(3) "الفقيه والمتفقه1/35".
(4) "الفتاوى28/396".
(5) "الفتاوى35/36".