فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 2063

قال الذهبي_ رحمه الله_:[ وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لِما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه, وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضًا .

وعوتب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي, فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني؟!!! (1) .

قال الذهبي:

وخرج أبو إسحاق الفقيه مع أبي يزيد, وقال: هم أهل القبلة وأولئك ليسوا أهل قبلة, وهم بنو عدو الله, فإن ظفرنا بهم: لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد لأنه خارجي .

قال أبو ميسرة الضرير (2) : أدخلني الله في شفاعة أسود رمى هؤلاء القوم بحجر, وقال السّبائي: أي والله نجدّ في قتل المبدل للدين .

وتسارع الفقهاء, والعباد في أهبة كاملة بالطبول والبنود, وخطبهم في الجمعة: أحمد بن أبي الوليد, وحرّضهم, وقال: جاهدوا من كفر بالله, وزعم أنه رب من دون الله, وغير أحكام الله, وسب نبيه, وأصحاب نبيه:

فبكى الناس بكاءً شديدًا, وقال: اللهم إن هذا القرمطي, الكافر, المعروف بابن عبيد الله, المدّعي الربوبية: جاحد لنعمتك, كافر بربوبيتك, طاعن على رسلك, مكذب بمحمد نبيك, سافك للدماء: فالعنه لعنًا وبيلًا, وأخزه خزيًا طويلًا, وأغضب عليه بكرةً وأصيلا, ثم نزل فصلى بهم الجمعة .

وركب ربيع القطان فرسه ملبسًا, وفي عنقه المصحف, وحوله جمع كبير, وهو يتلو آيات جهاد الكفرة: فاستشهد ربيع في خلق من الناس يوم المصاف في صفر سنة أربع وثلاثين, وكان غرض هؤلاء المجوس_بني عبيد_ أخذه حيًا ليعذبوه, قال أبو الحسن القابسي: استشهد معه: فضلاء, وأئمة, وعباد ] (3) .

(1) ما أصدق قول القائل: يا رُبَّ حيٍِّ رُخامُ القّبرِ مَسكنُهُ … ورُبَّ مَيْتٍ عَلَى أقدامِهِ انتصَبَا .

(2) قال الذهبي: [ فقيه المغرب, أبو ميسرة أحمد بن نزار القيرواني المالكي من العلماء العاملين... ] , وكان_ رحمه الله_ مجاب الدعوة, فقيه النفس, انظر ترجمته في"السير15/394: 395".

(3) "السير 15/ 154: 156".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت