فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 2063

ورجع الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الديار المصرية في السابع والعشرين من جمادي الأولى على البريد, وأقام بقلعة مصر ثمانية أيام: يحثهم على الجهاد, والخروج إلى العدو, وقد اجتمع بالسلطان, والوزير, وأعيان الدولة: فأجابوه إلى الخروج ... ] (1) .

ثم قال ابن كثير:

[ أوائل وقعة شقحب: وفي ثامن عشر: قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين فيهم الامير ركن الدين بيبرس الجاشنكير, والامير حسام الدين لاجين المعروف بالأستاد دار المنصوري, والأمير سيف الدين كراي المنصوري, ثم قدمت بعدهم طائفة أخرى فيهم: بدر الدين أمير سلاح, وأيبك الخزندار: فقويت القلوب, واطمأن كثير من الناس, ولكن الناس في جفل عظيم من بلاد حلب, وحماة, وحمص, وتلك النواحي, وتقهقر الجيش الحلبي, والحموي إلى حمص ثم خافوا أن يدهمهم التتر فجاؤوا فنزلوا المرج يوم الأحد خامس شعبان.

ووصل التتار إلى حمص وبعلبك, وعاثوا في تلك الأراضي فسادًا, وقلق الناس قلقًا عظيمًا, وخافوا خوفًا شديدًا, واختبط البلد لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش, وقال الناس: لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم, وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة, مرحلة, وتحدث الناس بالأراجيف: فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان, وتحالفوا على لقاء العدو, وشجعوا أنفسهم, ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه: فسكن الناس, وجلس القضاة بالجامع, وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال .

(1) "البداية والنهاية14/14: 16".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت