فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2063

وتوجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيعة: فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو: فأجابوا إلى ذلك, وحلفوا معهم, وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرة منصورون: فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله: فيقول: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا, وكان يتّأول في ذلك أشياء من كتاب الله, منها: قوله تعالى: { ومن بغى عليه لينصرنه الله } .

وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو ؟, فإنهم يظهرون الاسلام, وليسوا بغاة على الإمام, فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه ؟!: فقال الشيخ تقي الدين: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية, ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما, وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين, ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم: وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة: فتفطن العلماء والناس لذلك, وكان يقول للناس: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف: فاقتلوني: فتشجع الناس في قتال التتار, وقويت قلوبهم ونياتهم, ولله الحمد .

ولما كان يوم الرابع والعشرين من شعبان: خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسورة من ناحية الكسوة, ومعهم القضاة: فصار الناس فيهم فريقين: فريق يقولون إنما ساروا ليختاروا موضعًا للقتال فإن المرج فيه مياه كثيرة, فلا يستطيعون معها القتال .

وقال فريق: إنما ساروا لتلك الجهة ليهربوا وليلحقوا بالسلطان فلما كانت ليلة الخميس ساروا إلى ناحية الكسوة, فقويت ظنون الناس في هربهم, وقد وصلت التتار إلى قارة, وقيل إنهم وصلوا إلى القطيعة: فانزعج الناس لذلك شديدًا, ولم يبق حول القرى والحواضر أحد, وامتلأت القلعة والبلد, وازدحمت المنازل والطرقات, واضطرب الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت