وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية صبيحة يوم الخميس من الشهر المذكور من باب النصر بمشقة كبيرة وصحبته جماعة ليشهد القتال بنفسه ومن معه فظنوا أنه إنما خرج هاربًا: فحصل اللوم من بعض الناس, وقالوا أنت منعتنا من الجفل, وها أنت هارب من البلد: فلم يرد عليهم ... ] (1) .
ثم قال ابن كثير:
[ وفي يوم الإثنين رابع الشهر: رجع الناس من الكسوة إلى دمشق: فبشروا الناس بالنصر, وفيه دخل الشيخ تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد: ففرح الناس به, ودعوا له, وهنؤه بما يسر الله على يديه من الخير, وذلك أنه ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق: فسار إليه: فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر: فجاء هو وإياه جميعا: فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال: فقال له الشيخ: السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه, ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم, وحرّض السلطان على القتال, وبشره بالنصر, وجعل يحلف بالله, الله لا إله إلا هو: إنكم منصورون عليهم في هذه المرة: فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله: فيقول إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا, وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم, وأفطر هو_ أيضًا_, وكان يدور على الأجناد, والأمراء فيأكل من شيء معه في يده: ليعلمهم أن إفطارهم ليتقوا على القتال: أفضل: فيأكل الناس, وكان يتأول في الشاميين: قوله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ملاقوا العدو غدًا, والفطر أقوى لكم": فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري .
(1) "البداية والنهاية14/23: 24".