فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2063

وخرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية صبيحة يوم الخميس من الشهر المذكور من باب النصر بمشقة كبيرة وصحبته جماعة ليشهد القتال بنفسه ومن معه فظنوا أنه إنما خرج هاربًا: فحصل اللوم من بعض الناس, وقالوا أنت منعتنا من الجفل, وها أنت هارب من البلد: فلم يرد عليهم ... ] (1) .

ثم قال ابن كثير:

[ وفي يوم الإثنين رابع الشهر: رجع الناس من الكسوة إلى دمشق: فبشروا الناس بالنصر, وفيه دخل الشيخ تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من الجهاد: ففرح الناس به, ودعوا له, وهنؤه بما يسر الله على يديه من الخير, وذلك أنه ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق: فسار إليه: فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر: فجاء هو وإياه جميعا: فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال: فقال له الشيخ: السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه, ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم, وحرّض السلطان على القتال, وبشره بالنصر, وجعل يحلف بالله, الله لا إله إلا هو: إنكم منصورون عليهم في هذه المرة: فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله: فيقول إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا, وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم, وأفطر هو_ أيضًا_, وكان يدور على الأجناد, والأمراء فيأكل من شيء معه في يده: ليعلمهم أن إفطارهم ليتقوا على القتال: أفضل: فيأكل الناس, وكان يتأول في الشاميين: قوله صلى الله عليه وسلم:"إنكم ملاقوا العدو غدًا, والفطر أقوى لكم": فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري .

(1) "البداية والنهاية14/23: 24".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت