فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 2063

وكان الخليفة أبو الربيع سليمان في صحبة السلطان ولما اصطفت العساكر, والتحم القتال: ثبت السلطان ثباتًا عظيمًا, وأمر بجواده فقُيّد حتى لا يهرب, وبايع الله تعالى في ذلك الموقف, وجرت خطوب عظيمة, وقتل جماعة من سادات الأمراء يومئذ منهم الأمير حسام الدين لاجين الرومي أستاذ دار السلطان, وثمانية من الأمراء المقدمين معه, وصلاح الدين بن الملك السعيد الكامل بن السعيد بن الصالح إسماعيل, وخلق من كبار الأمراء ثم نزل النصر على المسلمين قريب العصر يومئذ, واستظهر المسلمون عليهم ولله الحمد والمنة .

فلمّا جاء الليل لجأ التتر إلى اقتحام التلول والجبال والآكام: فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب, ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر: فقتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل, وجعلوا يجيئون بهم في الحبال: فتضرب أعناقهم ثم اقتحم منهم جماعة الهزيمة: فنجا منهم قليل ثم كانوا يتساقطون في الأودية والمهالك ثم بعد ذلك غرق منهم جماعة في الفرات بسبب الظلام وكشف الله بذلك عن المسلمين غمة عظيمة شديدة, ولله الحمد والمنة ] (1) .

ـ ولهذا الدور العظيم الذي قام به شيخ الإسلام ابن تيمية في جهاد التتار, ودفعهم عن الإسلام, والمسلمين: قال الذهبي_ رحمه الله_ عن شيخ الإسلام ضمن كلام طويل جليل عنه:

(1) "البداية والنهاية14/25: 26".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت