فلما وصلوا إلى بلادهم: جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية: فاستتابهم, وبيّن للكثير منهم الصواب, وحصل بذلك خير كثير, وانتصار كبير على أولئك المفسدين, والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش, وقرّر عليهم أموالًا كثيرةً يحملونها إلى بيت المال, وأقطعت أراضيهم وضياعهم, ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند, ولا يلتزمون أحكام الملة, ولا يدينون دين الحق, ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله (1) ... ] (2) .
وقال ابن كثير_ أيضًا_ في أحداث سنة أربع وسبعمائة:[ وفي مستهل المحرم: حكم جلال الدين القزويني أخو قاضي القضاة إمام الدين نيابة عن ابن صصرى, وفي ثانيه: خرج نائب السلطنة بمن بقي من الجيوش الشامية, وقد كان تقدم بين يديه طائفة من الجيش مع ابن تيمية في ثاني المحرم فساروا إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة: فخرج نائب السلطنة الأفرم بنفسه بعد خروج الشيخ لغزوهم: فنصرهم الله عليهم, وأبادوا خلقًا كثيرًا منهم, ومن فرقتهم الضالة, ووطئوا أراضي كثيرة من صنع بلادهم, وعاد نائب السلطنة إلى دمشق في صحبته الشيخ ابن تيمية والجيش, وقد حصل بسبب شهود الشيخ هذه الغزوة: خير كثير, وأبان الشيخ علمًا, وشجاعة في هذه الغزوة, وقد امتلأت قلوب أعدائه حسدًا له وغمًا ...
وفي مستهل ذي الحجة: ركب الشيخ تقي الدين ابن تيمية ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد والكسروانيين, ومعه نقيب الأشراف زين الدين بن عدنان: فاستتابوا خلقًا منهم, وألزموهم بشرائع الاسلام, ورجع مؤيدًا, منصورًا ] (3) .
(1) فلا جرم أن يحقد على شيخ الإسلام اليوم: أحفاد هؤلاء الضلال, الكفار, ورحم الله شيخ الإسلام رحمة واسعة فإن سيرته ممّا يملأ قلوب أهل الباطل على اختلاف مشاربهم, وتنوع باطلهم: كمدًا وغيظًا .
(2) "البداية والنهاية14/12".
(3) "البداية والنهاية14/35".