ـ ومن المناسب هنا أن نذكر ما قاله الحافظ عمر بن علي البزار عن شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال_ رحمه الله_:[ كان_ رضي الله عنه_ من أشجع الناس, وأقواهم قلبًا, ما رأيت أحدًا أثبت جأشًا منه, ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه, كان يجاهد في سبيل الله: بقلبه, ولسانه, ويده, ولا يخاف في الله لومة لائم .
وأخبر غير واحد أن الشيخ_ رضي الله عنه_ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم: واقيتهم, وقطب ثباتهم, إن رأى من بعضهم هلعًا أو رقة أو جبانة: شجّعه, وثبته, وبشره, ووعده بالنصر والظفر والغنيمة, وبيّن له فضل الجهاد والمجاهدين, وإنزال الله عليهم السكينة .
وكان إذا ركب الخيل: يتحنك, ويجول في العدو كأعظم الشجعان, ويقوم كأثبت الفرسان, ويكبر تكبيرًا أنكى في العدو من كثير من الفتك بهم, ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت .
وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكة أمورًا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها، قالوا: ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله, ومشورته, وحسن نظره ] (1) .
فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية, وطيّب ثراه فلقد كان حقًا مثالًا فريدًا, وأنموذجًا قدوة يُحاكي صدر هذه الأمة في عيش الإسلام بشموله ككل لا يتجزأ, وكواقع حيّ يراه الناس ويحسونه .
ــ وهكذا, على الجمع بين العلم والجهاد: كان يمضي العلماء العاملون من أئمة الطائفة المنصورة, نشيد أحدهم:
مناي من الدنيا علوم أبثها وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي تناسى رجال ذكرها في المحاضر
وألزم أطراف الثغور مجاهدًا إذا هيعة ثارت فأول نافر
لألقى حمامي مقبلًا غير مدبر … بسمر العوالي والرقاق البواتر
كفاحًا مع الكفار في حومة الوغى … وأكرم موت للفتى قتل كافر
فيا رب لا تجعل حِمامي بغيرها … ولا تجعلني من قطين المقابر (2)
(1) "الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية/67: 68".
(2) "سير أعلام النبلاء 18/ 206".