فهرس الكتاب
إن وجود الإسلام بذاته: هو غيظ, ورعب لأعداء هذا الدين .
وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته، ولكن الهدف يظل ثابتًا أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا، وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحًا غيره .
والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام, وينبهها إلى الخطر, ويدعوها إلى الصبر على الكيد, والصبر على الحرب وإلا: فهي خسارة الدنيا والآخرة, والعذاب الذي لا يدفعه عذر, ولا مبرر ] (1) .
* وقال تعالى_ كذلك_: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } [ البقرة: 120 ] .
فالباطل لا يرضى من أهل الحق إلا بالانسلاخ التام, والكامل عن الحق الذي يحملون, ولذا؛ فما قد يظهره أهل الباطل, وحزبه من إقرار لبعض مظاهر الحق ما هو إلا أمر مرحلي تُمليه معادلة القوة بينهم وبين أهل الحق, وما أن تتغير هذه المعادلة لصالحهم إلا ويسعون بكل قوة لانتزاع الحق من أفئدة, وعقول أهله, وحملته, والقضاء على كل مظاهره بشتى الطرق, والوسائل وإن كانت هذه المظاهر: مظاهر ذاتية, شخصية بعيدة كل البعد عن منازعتهم الملكَ, والسلطان وإن كانت مجرد غطاء للرأس !!! .
* وقد قال تعالى عن أصحاب الكهف الذين فروا بدينهم, واعتزلوا الباطل, وأهله: { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا } [ الكهف: 20 ] .
فمجرد تميز أهل الحق بحقهم عن أهل الباطل بباطلهم ممّا يزعج أهل الباطل, ويستشطون له غضبًا إذ لا تتحمل نفوسهم الدنيئة مجرد رؤية الحق أو حتى تصور وجوده وإن كان هذا الوجود وجودًا سلبيًا لا ينازعهم ما هم فيه .
* وتأمّل قوله تعالى: { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا ممّا تقول، وإنا لنراك فينا ضعيفًا، ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز } [ هود:91 ] .
(1) "ظلال القرآن1/288".