فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 2063

فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض" (1) ."

فتأمّل كيف أن هذا الصحابي الجليل لم تحمله محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم_ وهي محبة شرعية مأمور بها بل هي أعظم المحاب وأرضاها عند الله_ مع بغضه لليهود_ وهو بغض شرعي مأمور به_ أن يخرج عن مقتضى العدل معهم تغليبًا لمحبته أو بغضه، وهم: يهود ! .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة: مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين: وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، فإن العدل واجب لكل أحد، وعلى كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقا لا يباح قط بحال، قال تعالى: { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } ، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نُهي صاحبُه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل أو شبهة أو بهوى نفس ؟!, فهو أحق أن لا يظلم بل يعدل عليه ] (2) .

فكيف يجوز بعد هذا لمسلم أن يسوغ لنفسه الخروج عن مقتضى العدل في تعامله مع غيره من المسلمين مهما عظمت مساحة الخلاف بينه وبينهم: فيكون الرمي بالباطل، وقالة السوء، وبخس الحقوق لمجرد مخالفتهم له في انتماء أو رأي لم يَأمر به الشرع ويُلزم، وهم من أهل دينه وملته مع كون العدل قيمة مطلقة كما ذكرنا ؟! .

ـ وقاعدة الطائفة المنصورة هنا: هي ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ بقوله:

(1) صحيح:"أحمد3/364","مصنف عبد الرزاق4/122: 124","البيهقي الكبرى4/123","الدارقطني2/133", وأخرجه"أبو داود3/264"مختصرًا, والحديث مروي عن ابن عمر، وأبي هريرة, وعائشة_ رضي الله عنهم_، انظر:"المجمع4/121","المعجم الأوسط7/304".

(2) "منهاج السنة5/126".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت