فهرس الكتاب
ــ وممّا يؤكد طبيعة الباطل تلك في مواجهة الحق, وأنها طبيعة: ثابتة, مستقرة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان: هو أن الله سبحانه وتعالى_ ابتلاءً, وتمحيصًا لعباده المؤمنين_ قد سَلّط الباطل, وأهله تسليطًا قدريًا على الحق, وأهله .
* قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [ الأنعام: 112 ] .
* وقال تعالى_ كذلك_: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [ الأنعام: 123 ] .
* وقال_ أيضًا_: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ [ الفرقان: 31 ] .
والجعل هنا في هذه الآيات الثلاث: هو جَعْلٌ قدري, وهذه العدواة القدرية هي بالطبع للأنبياء, والرسل, ولأتباعهم إلى أن يأتي أمر الله .
* وقد قال تعالى مخبرًا عن هذه العداوة: { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا } [ النساء: 101 ] .
* ولمّا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ورقة بن نوفل خبر ما رأى من الوحي، قال له ورقة:"هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا, ليتني أكون حيًا إذ يُخرجك قومك ."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيَّ هم ؟ ! .
قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا" (1) ."
(1) "البخاري1/4, 6/2561".