فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2063

ــ ومن النكات الهامة هنا: أن المسلمين وهم في المرحلة المكية: مرحلة الضعف, وقلة العدد, والعدة, والتي لم يُؤذن لهم فيها بالقتال بل أمروا فيها بالعفو, والصفح حتى في هذه المرحلة: كان المسلمون يعلمون علمًا يقينيًا أن هذه المرحلة مرحلة مؤقتة ما تلبث أن تزول وأن القتال بينهم, وبين معسكر الباطل, وحزبه: أمر كائن لا محالة, وأن السيف هو"مَنْ"سيدفع هذه الرؤوس عن طريق الحق, وأهله .

ـ ومن الأدلة على ذلك:

* عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته ؟ .

قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفّه أحلامنا, وشتم آبائنا، وعاب ديننا، وفرّق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم .

قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم: غمزوه ببعض ما يقول.

قال: فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى، فمر بهم الثانية: فغمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة: فغمزوه بمثلها، فقال: تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده: لقد جئتكم بالذبح .

فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا..."الحديث (1) ."

(1) صحيح من حديث عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_:"ابن حبان14/526","البزار6/458","أحمد2/218", وانظر:"المجمع6/15","فتح الباري7/169","تغليق التعليق4/86", والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند:"7036".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت