فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2063

فتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم:"تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده: لقد جئتكم بالذبح": فلقد كان عليه السلام يتوعّد قريشًا بـ"الذبح"بل ويقسم على ذلك:"والذي نفس محمد بيده"وهو الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

قال البيهقي_ رحمه الله_: [ وفي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أوعدهم بالذبح_ وهو القتل_ في مثل تلك الحال ثم صدَّق الله تعالى قوله بعد ذلك بزمان فقطع دابرهم وكفى المسلمين شرهم ] (1) .

ـ وقد كان صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في تلك المرحلة المكية على القبائل بغية أن يجد قبيلة تقوم دونه بسيوفها, وتقاتل عنه ليتمكن من المضيّ في أمر ربه .

* عن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنه_, قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف, فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل, فأتاه رجل من همذان, فقال: ممن أنت ؟, فقال الرجل: من همذان, فقال: هل عند قومك من منعة ؟, قال: نعم, ثم إن الرجل خشى أن يخفره قومه, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: آتيهم أخبرهم ثم آتيك من قابل, قال: نعم, فانطلق وجاء وفد الانصار في رجب" (2) .

* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_, قال: حدثني علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ قال:"لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب: خرج, وأنا معه, وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب, وتقدم أبو بكر_ وكان نسابة_, فقال: من القوم ؟, فقالوا: من ربيعة ..."

قال علي: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار, فتقدّم أبو بكر_ وكان مقدمًا في كل خير_, وقال: ممن القوم ؟ .

(1) "دلائل النبوة2/275".

(2) قال في"المجمع6/35": [ رواه أحمد, ورجاله ثقات ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت