فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[ لا يعتدل: المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله, المؤثرون الدعة, والخفض, والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار, والسير في الأرض, ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله, وقتالهم في طاعة الله إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها للضرر الذي بهم إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله, والمجاهدون في سبيل الله, ومنهاج دينه لتكون كلمة الله هي العليا, المستفرغون طاقتهم في قتال أعداء الله, وأعداء دينهم: بأموالهم إنفاقًا لها فيما أوهن كيد أعداء أهل الإيمان بالله, وبأنفسهم مباشرة بها قتالهم بما تكون به كلمة الله العالية, وكلمة الذين كفروا السافلة ...

يعني بقوله جل ثناؤه: { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة } : فضّل الله المجاهدين بأموالهم, وأنفسهم على القاعدين من أولي الضرر درجة واحدة, يعني: فضيلة واحدة, وذلك بفضل جهاده بنفسه فأما فيما سوى ذلك فهما مستويان ...

يعني بقوله جل ثناؤه: { وكلا وعد الله الحسنى } : وعد الله الكل من المجاهدين بأموالهم, وأنفسهم, والقاعدين من أهل الضرر الحسنى ...

وأما قوله: { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا } , فإنه يعني: وفضل الله المجاهدين بأموالهم, وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر أجرًا عظيمًا ...

يعني بقوله جل ثناؤه: { درجات منه } : فضائل منه, ومنازل من منازل الكرامة ] (1) .

فالله سبحانه وتعالى فضّل المجاهدين الباذلين الأرواح, والمهج في ذاته على القاعدين من أولي الضرر: درجة في حين فضّل المجاهدين على القاعدين من غير أولي الضرر: درجات متعددة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى وحده, هذا مع المغفرة, والرحمة .

(1) "تفسير الطبري5/227: 231".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت