قال صلى الله عليه وسلم: لا تستطيعوه !, فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مَثَل المجاهد في سبيل الله: كمثل القانت بآيات الله، لا يَفْتُر من صلاة, ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" (1) ."
قال النووي_ رحمه الله_: [ قوله صلى الله عليه وسلم:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت بآيات الله"إلى آخره, معنى القانت هنا: المطيع, وفى هذا الحديث: عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة, والصيام, والقيام بآيات الله: أفضل الأعمال, وقد جعل المجاهد مثل من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات, ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد, ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: لاتستطيعونه, والله أعلم ] (2) .
* وعن عائشة_ رضي الله عنها_، قالت:"يا رسول الله, نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد ؟ ."
قال صلى الله عليه وسلم: لَكُنَّ أفضل الجهاد: حج مبرور" (3) ."
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: فضل الجهاد, والسير" (4) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره صلى الله عليه وسلم لقولها: نرى الجهاد أفضل الأعمال ] (5) .
ـ وفي هذا الحديث فائدة هامة: وهي أن كون الجهاد أفضل الأعمال بإطلاق: أمرٌ مقرر عند الصحابة_رضي الله عنهم_ حتى تطلعت الصحابيات_ رضي الله عنهن_ لإدراك الفضل, ومنافسة الرجال فيه !!!.
* وعن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_, قال: قال صلى الله عليه وسلم:"رأس الأمر: الإسلام, وعموده: الصلاة, وذروة سنامه: الجهاد" (6) .
(1) "مسلم3/ 1498".
(2) "شرح مسلم13/25".
(3) "البخاري3/1026".
(4) "البخاري3/1026".
(5) "فتح الباري6/4: 5".
(6) "المستدرك2/86, 2/447","الترمذي5/11","النسائي6/428","ابن ماجه2/1314","البيهقي الكبرى9/20", والحديث: صححه الحاكم, وقال الترمذي: حسن صحيح .