* وعن أبي ثعلبة الخشني_ رضي الله عنه_ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله فرض فرائض: فلا تضيعوها, وحدّ حدودًا: فلا تعتدوها, وحرّم أشياء: فلا تنتهكوها, وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان: فلا تبحثوا عنها" (1) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قال: من عادى لي وليًا: فقد آذنته بالحرب, وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إلي ممّا افترضت عليه, وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ..."الحديث (2) .
فنص الحديث على أن الفرائض_ ومنها الجهاد _ أحب ما تقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى.
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[فقسّم أولياءه المقربين قسمين, أحدهما: من تقرب إليه بأداء الفرائض, ويشمل ذلك: فعل الواجبات, وترك المحرمات لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده.
والثاني: من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل ... ] (3) .
وقال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[قوله:"وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب الي ممّا افترضت عليه": يجوز في"أحب": الرفع, والنصب, ويدخل تحت هذا اللفظ: جميع فرائض العين, والكفاية, وظاهره: الاختصاص بما ابتدأ الله فرضيته, وفي دخول ما أوجبه المكلف على نفسه: نظر للتقييد بقوله:"افترضت عليه"إلا إن أخذ من جهة المعنى الأعم.
(1) "المستدرك 4/ 129","البيهقي الكبرى 10/ 12","الدارقطني 4/ 184", وقال في"المجمع 1/ 171": [رجاله: رجال الصحيح] , والحديث له شواهد, انظر:"فتح الباري 13/ 266","مجمع الزوائد 1/ 171, 7/ 208","الدارقطني 4/ 298".
(2) "البخاري 5/ 2384".
(3) "جامع العلوم والحكم/361".