ويستفاد منه أن أداء الفرائض: أحب الأعمال إلى الله, قال الطوفي: الأمر بالفرائض: جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين, وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب, فكانت الفرائض: أكمل, فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى, وأشد تقريبًا, وأيضًا: فالفرض: كالأصل والأس, والنفل: كالفرع والبناء, وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر, واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد اليه, وإظهار عظمة الربوبية, وذل العبودية, فكان التقرب بذلك: أعظم العمل] (1) .
* وقد جاء عن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_, قال:"أفضل الأعمال: أداء ما افترض الله, والورع عمّا حرّم الله, وصدق النية فيما عند الله" (2) .
* وعن عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_:"أفضل العبادات: أداء الفرائض, واجتناب المحارم" (3) .
ــ فالفرائض: هي (الأصل الذي ترجع إليه جميع الفروع, والأمر بها جازم يتضمن أمرين: الثواب على فعلها, والعقاب على تركها, فالفرض: كالأرض, والنفل: كالبناء عليه) (4) .
فمن قصد"النفل"مع عدم رفعه رأسًا بـ"الفرض"المتعلق به: هو كمن يبني على غير أرض, و (الله سبحانه وتعالى إنما افترض على عباده هذه الفرائض: ليقربهم عنده, ويوجب لهم رضوانه, رحمته) (5) .
فكان تركها انشغالًا بغير المفروض: ابتعادًا عن الله, وإعراضًا عن موجب رضوانه, ورحمته.
ــ وقد اتفق أهل العلم بلا خلاف: على أن الفرائض مقدمة على غيرها من النوافل, وأن الانشغال بالنوافل مع تضييع الفرائض: عمل معكوس, وجهد ضائع, وسعي في غير محل, ولله الأمر من قبل, ومن بعد.
(1) "الفتح 11/ 343".
(2) "جامع العلوم والحكم/361".
(3) "جامع العلوم والحكم/361","الزهد لأحمد/296","الزهد لابن المبارك/63".
(4) "فيض القدير للمناوي 2/ 241".
(5) "جامع العلوم والحكم/361".