قال ابن حجر_ رحمه الله_:[قال ابن هبيرة: يؤخذ من قوله:"ما تقرّب"إلخ: أن النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة إنما سُمّيت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة, فما لم تؤد الفريضة: لا تحصل النافلة, ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك: تحققت منه إرادة التقرب, انتهى.
وأيضًا: فقد جرت العادة أن التقرب يكون غالبًا بغير ما وجب على المتقرب كالهدية, والتحفة بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين.
وأيضًا: فإن من جملة ما شرعت له النوافل: جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم: انظروا هل لعبدي من تطوع, فتكمل به فريضته.
فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخلّ بها كما قال بعض الأكابر: من شغله الفرض عن النفل: فهو معذور, ومن شغله النفل عن الفرض: فهو مغرور] (1) .
وقال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ أيضًا_: [القيام بالواجب: مقدم على القيام بالتطوع] (2) .
وجاء في"قواعد الفقه": [قاعدة: الفرائض أفضل من النفل] (3) .
وجاء فيه_ أيضًا_: [قاعدة: فرض العين لا يترك بالنافلة أو بما هو من فروض الكفاية] (4) .
ــ بل مجرد التسوية بين جنس الفرائض, وجنس النوافل: ممنوعة بيقين, فلا يجوز أن يُسوّى بين الواجب والمندوب: لا في القول, ولا في الفعل, ولا في الاعتقاد كما لا يسوى بين الحرام والمكروه بل ولا بين المباح وبين المندوب والمكروه.
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [المندوب من حقيقة استقراره مندوبًا: أن لا يُسوّى بينه وبين الواجب: لا في القول, ولا في الفعل كما لا يسوى بينهما في الاعتقاد] (5) .
(1) "الفتح 11/ 343".
(2) "الفتح 9/ 296".
(3) "قواعد الفقه/95".
(4) "المرجع السابق/95".
(5) "الموافقات 3/ 321".