فهرس الكتاب
ـ وعلى عدم اشتراط العدالة في الآمر بالمعروف, الناهي عن المنكر: نص أهل العلم_ بالإضافة لما سبق ذكره_:
قال في"الفواكه الدواني"من فقه المالكية: [فتلخص أن الشروط خمسة, وليس منها عدالة الآمر, ولا إذن الإمام على المشهور] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ولا يشترط في الناهي أن يكون عدلًا كما تقدم, وعلى هذا جماعة أهل العلم: فاعلمه] (2) .
ــ وبهذا يتبين أن القول باشتراط العدالة في الجهاد: قول خارج عن أقوال أهل العلم والدين كما أنه خارج عن سنن الاجتهاد وضوابطه, وأنه قول جار على أصول المبتدعة في اشتراط العدالة في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر.
وقد مر معنا ذكر شروط الجهاد_ الكفائي والعيني_, ولم يَذكر أحد من أهل العلم قط: أن العدالة من شروط الجهاد, وذلك أن غير العدل: يتوجّه إليه الخطاب بالتكاليف الشرعية مثله في ذلك مثل العدل: سواء بسواء إذ كان معه مطلق الإيمان الذي يدخل به في الخطاب الشرعي لـ"الذين آمنوا".
ـ وعلى هذا: فالقول بأن الأوامر الواردة في الكتاب, والسنة بالجهاد, والإعداد لا تتوجّه إلا لمن بلغ مرتبة الصحابة_ رضي الله عنهم_ في العلم, والعمل دون من سواهم من المسلمين: قولٌ من أغرب, وأعجب قول أهل الأرض, وما أحق صاحب هذا القول بقول الإمام الشافعي_ رحمه الله_: [وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه: لكان الإمساك أولى به, وأقرب من السلامة له إن شاء الله] (3) .
فهذا القول: مخالف لما هو معلوم من الدين بالضرورة من أن الخطاب بالتكاليف الشرعية يُخاطب به كلُّ من انتسب للإسلام, سواء كان عالمًا أو جاهلًا, عدلًا أو مجروحًا, سنيًا أو بدعيًا, فما لم يخرج العبد من دائرة الإسلام: فهو داخل في دائرة الخطاب بجملة التكاليف الشرعية, ومنها: الجهاد, والإعداد.
(1) "الفواكه الدواني 2/ 299".
(2) "تفسير القرطبي 6/ 345".
(3) "الرسالة/41".